علي العارفي الپشي
58
البداية في توضيح الكفاية
حيث الأين مثل كونه ( في المسجد ) أو ( الحرم ) ، أو من حيث ال ( متى ) نحو كونه ( في العام الماضي ) أو ( العام الحاضر ) ، أو من حيث الوضع مثل كونه ( ذاهبا ) أو ( جالسا ) ، أو من حيث الفعل نحو كونه ( مصلّيا ) أو ( مطالعا درسا ) ، أو من حيث الانفعال نحو كونه ( متأثرا ) أو ( متألما ) ، أو من حيث الملك مثل كونه ( مالكا للدار ) أو ( مالكا لمنفعتها ) كالمستأجر لها من مالكها . فكذا ألفاظ العبادات وضعت لمسمّياتها وهي محفوظة باختلاف أوصافها من القيام في حالتها ، اي حالة الصلاة ، ومن الجلوس فيها ، وباختلاف عدد ركعاتها من التمام والقصر ، وباختلاف كيفيتها من الجهر والاخفات ، فمسمى الصلاة باق وان اختلفت أوصافها على حسب اختلاف حالات المكلف ، وهو الجامع بين الصحيحة والفاسدة منها . الجواب عنه : قوله : وفيه ان الاعلام انما تكون موضوعة للأشخاص ، والتشخّص انما يكون بالوجود الخاص . . . الخ . ويرد عليه ان ألفاظ العبادات وضعت للمركبات التي تختلف باختلاف الحالات ، لا الأشخاص ، فلا يوجد قدر جامع ينطبق على تمام افرادها ومصاديقها ، لان كل واحد منها يكون مباينا للفرد الآخر . ويدل على هذا عدم صحة حمل بعضها على الآخر ، فلا يصح ان يقال الصلاة الرباعية الصلاة الثلاثية وبالعكس . اما بخلاف الاعلام فإنه يوجد القدر الجامع ، وهو المسمى وان تغيّرت أوصافه وتبدلت حالاته . قوله : للمركّبات والمقيّدات فكان قياسها عليها مع الفارق وهو باطل . فان قيل إنه هل الفرق بينهما موجود أم لا ؟ بل يكون الثاني عطفا تفسيريا للأول . قلنا : ان الفرق موجود وهو ان الأول بالإضافة إلى اجزاء المأمور به ، والثاني بالنسبة إلى شرائطه . فالصلاة ماهية مركبة بلحاظ اجزائها وماهية مقيدة بلحاظ شرائطها . فان قيل : انه هل الفرق بين الحالات والكيفيات موجود أم لا ؟ قلنا إن الفرق